الشيخ باقر شريف القرشي
81
أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )
لقد كان عمر سيّدة النساء تسعة عشر عاما ، وخطبت خطابها التأريخي الخالد الذي يعجز عن الإتيان بمثله أي خطيب ملهم في العالم ، ولكنّ ذلك ليس غريبا على سيّدة النساء التي غذّاها أبوها سيّد الكائنات بمعارفه وعلومه ، وأفاض عليها مكوّناته النفسيّة حتّى صارت صورة صادقة عنه . وعلى أي حال ، فإنّ خطاب سيّدة نساء العالمين سلام اللّه عليها كان ثورة عارمة على حكومة أبي بكر ، وقد حاولت أن تطوي عروش دولته ، وتنسف قواعد حكومته ، إلّا أنّه استطاع بما يملك من قابليّات دبلوماسيّة أن يخمد الثورة ويطفئ شرارتها . وقد ذكرنا نصّ خطابها مع التعليق عليه في كتابنا حياة سيّدة النساء فاطمة عليها السّلام . وصاياها الخالدة وطافت بريحانة الرسول وبضعته الآلام الموهنة من غصب حقّها ومعاملتها معاملة عادية ، وغير ذلك من المحن القاسية التي عانتها ، ففتكت بجسمها الشريف الأمراض فلازمت الفراش ، وأخذت تذوي كما تذوي الأزهار عند الضماء ، ومشى الموت إليها سريعا وهي في شبابها الغضّ الأهّاب ، ولمّا بدت لها طلائع الرحيل إلى اللّه تعالى أوصت بوصيّتها البالغة الأهمّية ، والتي فيها الطعن بحكومة أبي بكر وعدم شرعيّتها ، وكان من أعظم بنودها : 1 - أن لا يحضر تشييع جثمانها المقدّس أحد من الذين هضموها واعتدوا عليها ؛ لأنّهم أعداؤها وأعداء أبيها . 2 - أن يوارى جثمانها في غلس الليل البهيم . 3 - أن يعفى موضع قبرها ليكون رمزا لغضبها على القوم غير قابل للشكّ والتأويل على ممرّ القرون والأجيال وإلى هذا المعنى أشار شريف مكّة بقوله :